السيد حيدر الآملي

113

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وهذا لمكان يحتاج إلى عقليّة ، ثمّ إلى كلمات خطابيّة نقررها أوّلا ، ونرجع بعدها إلى الغرض . ( في أنّ لكلّ استعداد خاصّ ) فمنها ، أن تعرف : أنّ كلّ ذات لها استعداد فيض من الفيوض الإلهي ولم يمنع منه مانع لم يحرم منه لا في عالم الغيب ولا في عالم الشهادة ، وطلب الفيض إنّما يمكن لمن علم شيئين : أحدهما وجود هذا الفيض بالنفس التامّ ، وثانيهما أنّ كلّ ذات حصل لها هذا الفيض اقتضى كمالها ، وهذا العلمان يقارنان استعداد قبول ذلك الفيض في جميع الأحوال . ومنها ، أن تعرف أنّ للنفس الناطقة قوّتي علم وعمل ، ولكلّ واحدة منهما مراتب في الكمال والنقصان ، وأكملها فيها ما يسمّى عقلا مستفادا ، وهو حصول العلوم الكسبيّة بالفعل ، المتعلقة بالأمور العلميّة والعمليّة ، والطريق الصّواب هو المؤدى إليها ، دون الحيرة الَّتي هي التردد في الإعتقاد ، والضّلال الَّذي هو سلوك طريق الخطأ ، ونعم اللَّه تعالى وان كانت غير متناهية إلَّا أنّها متفاوتة في الكمال وأعلاها مرتبة العقائد اليقينيّة في الأصول الدينيّة إذ من حصلت له هذه المرتبة خلص من العذاب السرمد وحصل بالنعيم المؤبّد . ومنها أنّ اللَّه تعالى يفعل لغرض لا عايد إليه تعالى اللَّه عن ذلك علوّا